القاضي النعمان المغربي

357

تأويل الدعائم

مثله هو في ذاته ، والقرآن مثله مثل الإمام والقراءة به مثلها مثل دعوته والمفاتحة بها ، والنجوم كما ذكرنا فيما تقدم أمثال الدعاة وإدبارها عنى بها أواخرها ، وذلك ظهور دعوة المهدى عليه الصلاة والسلام في آخر قيام الدعاة بالدعوة المستورة إلى الأئمة المستورين من قبله . ويتلو ذلك ذكر ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه لما فاتته صلاة الفجر صلى ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الفجر بعدهما وأن عليّا عليه الصلاة والسلام قال من فاتته صلاة ركعتي الفجر فلا قضاء عليه ، وأن ذلك مما علم به أن صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركعتي الفجر لما فاتته صلاة الفجر إنما كان تطوعا بهما منه عليه الصلاة والسلام ، وتأويل ذلك أن من كانت الدعوة إلى المهدى صلى اللّه عليه وسلم قبل ظهوره قد فاتته فليس عليه أن يقضيها إذا هو صار إلى دعوته بعد ظهوره . ويتلوه ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم في قول اللّه تعالى : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ » قال هو الوتر في آخر الليل ، وقد تقدم في مثل هذا ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن ذلك في ركعتي الفجر وأنه قال في قول اللّه تعالى : « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » قال هو الركعتان قبل صلاة الفجر ، ذكرنا أن مثل الركعة الآخرة من الوتر مثل المهدى صلى اللّه عليه وسلم ، وأن مثل ركعتي الفجر مثل إقامة الدعوة له قبل قيامه وذلك في حياة الإمام من قبله ولذلك كان عليه الصلاة والسلام أقام الدعوة في حياته ونص عليه وأخبر بأنه المهدى المنتظر وسلم الأمر إليه وهو حي فالمعنى فيما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم وعن الصادق صلى اللّه عليه وسلم في تأويل الآيتين فيه صلى اللّه عليه وسلم فأما قول اللّه تعالى : وإدبار النجوم ، فتأويله ما قد تقدم القول به من أن أمثال النجوم الدعاة وإدبارهم هاهنا إدبارهم عن الدعاء إلى من تقدم من الأئمة قبل المهدى صلى اللّه عليه وسلم وإقبالهم بها عليه وكذلك كان الأمر في أيام حياة الإمام قبله عليه الصلاة والسلام أنه لما نص عليه في حياته ونصبه قامت الدعوة باسمه وأقبلت الدعاة عليه وأدبروا عن الإمام الّذي كان في عصره بالدعوة التي كانت إليه لما ظهر المنتظر الّذي وقع النص عليه ، فافهموا معشر الأولياء علم ما فضلكم اللّه بعلمه ، واحمدوا اللّه عليه ووفقكم اللّه لما يحبه ويرضيه ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما .